محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

292

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

يهاجر إلى مثلها . فإنّه من مهاجرة الحبشة , فمن يرائي بذلك , وإلى أيّ غرض يتوصّل ؟ فقبّح الله من يجترىء على الله ببهت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإن كان صدر من حذيفة شيء من ذلك فلعلّه تأوّل في ذلك وغلط فيه , وربّما أخذ ذلك من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإمام عليّ . . . - رضي الله عنه - : ( ( لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ) ( 1 ) . وأخذ بغضه لعليّ - رضي الله عنه - من تخلّفه عنه , وهذا كلّه ضعيف , فإنّ التّخلّف لا يدلّ على البغض , ولا يستلزم استخراج النّفاق , فقد تخلّف عنه من أعيان الصّحابة مثل : ابن عمر , وعمران بن حصين , - الذي كانت الملائكة تسلم عليه - وأبي سعيد الخدريّ , وأسامة بن زيد حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهو الذي قال لعليّ - رضي الله عنه - : والله لو كنت شدق الأسد ما تخلّفت عنك , ولكنّي أقسمت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا قاتلت بعده أحداً ممن يشهد أن لا إله إلا الله . على أنّ بغض علي - رضي الله عنه - إنّما كان علامة للنّفاق في أوّل الإسلام , فإنّ المنافقين كانوا يبغضون من كان فيه قوّة على الحرب لكراهتهم لقوّة الإسلام , ولذلك جاء في الحديث أيضاً : ( ( أنّ بغض الأنصار علامة النّفاق ) ) ( 2 ) لهذا المعنى , ( 1 وكذلك حبّهم وحبّ عليّ كان في ذلك الزّمان علامة الإيمان ( 3 ) لهذا المعنى , فأمّا في الأعصار المتأخّرة عن أوّل الإسلام فلا يدلّ على ذلك , فإنّ الخوارج

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( ص / 94 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم برقم : ( 78 ) . ( 3 ) ما بينهما تكرر في ( أ ) .